|
|
نحو تعريف جديد للنمو الاقتصادي
8-2-10 خالد الزبيدي- الدستور
 قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن أوروبا بحاجة إلى تعريف جديد للنمو الاقتصادي ، وان النمو الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين يتطلب مقياسا بحيث يضمن تحقيق رخاء دائم ، وأضافت أول من أمس أن أوروبا تفتقر إلى نمو فعال ، ودعت قمة الاتحاد الأوروبي التي تنعقد في بروكسل خلال الأسبوع الحالي إلى اعتماد إستراتيجية اقتصادية مشتركة لدول الاتحاد إذا أرادت المحافظة على قدرتها التنافسية على المستوى العالمي.
كلمات ميركل يمكن أن تعمم في دول العالم بخاصة تلك الدول التي تعاني بشدة جراء الأزمة المالية العالمية وتداعياتها ، والأردن ضمن هذه الدول التي وقعت في شباك الأزمة ، فالنمو الاقتصادي شيء والنمو المستدام الذي يوفر الرخاء للناس شيء آخر ، ويتطلب حركة إصلاح اقتصادي حقيقي كالذي نتحدث عنه سنوات والنتيجة تخالف التوقعات والخطط والبرامج التي يتم الإفصاح عنها سنة بعد أخرى.
وقراءة سريعة لأداء الاقتصاد الوطني خلال السنوات الماضية بخاصة عندما تم تسجيل معدلات نمو اقتصادي لا تقل عن 6% سنويا ، كانت نتائج هذا النمو أحادي الجانب قطاعات تحقق معدلات نمو مرتفعة وقطاعات أخرى تكافح من اجل الثبات وعدم التراجع جراء انفتاح واجتياح المنتجات الخارجية لمنتجاتنا المحلية ، كما أن تركز النمو في المدن الكبرى لاسيما العاصمة بينما غالبية المحافظات والأرياف والبادية غارقة في الفقر ونقص الخدمات ، كما أن القطاعات الخدمية من اتصالات ومصارف والعقارات الفارهة حققت نموا كبيرا هي مملوكة في معظمها لغير الأردنيين ، وان غالبية عوائدها تحول خارج الدورة الاقتصادية الأردنية وبشكل أوضح هناك تشوهات توزيع ثمار التنمية اجتماعيا وجغرافيا.
وكان من نتائج التنمية غير المتوازنة خلال السنوات الماضية ارتفاع معدلات الفقر واستقرار البطالة عند مستويات شاهقة ومؤلمة ، كل ذلك برغم ازدياد أعداد السيارات الفاخرة والمباني الجميلة وارتفاع أعداد الفنادق والمطاعم المصنفة وتمتع عمان بأناقتها بين العواصم العربية.
ولمواجهة التنمية غير المتوازنة تحملت المالية العامة مئات الملايين من الدنانير لتقديم الدعم للفقراء وفق آليات مختلفة منها صندوق المعونة الوطنية ودعم الخبز والأعلاف وبعض السلع التي استفاد منها الغني قبل الفقير ، وان استمرار ضعف عدالة توزيع ثمار التنمية سيؤدي إلى تحميل المال العام المزيد من الأموال للمحافظة على الاستقرار الاجتماعي وتلبية الاحتياجات الأساسية للفقراء من المواطنين والوافدين.
إعادة توصيف النمو ونحن ندخل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين يتطلب بناء إستراتيجية واضحة للتنمية تصل في نهاية فترة زمنية محددة إلى تحسين مستويات معيشة المواطنين والاتجاه نحو تحقيق الرفاه والرخاء ، ومن أهم عناصر هذه الإستراتيجية فتح قطاعات الاقتصاد المختلفة أمام استثمارات القطاع الخاص ، وحماية مسؤولية لوحداتنا الإنتاجية السلعية بخاصة الصناعية والزراعية ، واعتماد الحوكمة الاقتصادية والاستثمارية ، والابتعاد عن خلط الأوراق ، ونبذ الازدواجية في المعايير ، بحيث لا يسمح لأي مسؤول الإثراء بشكل مباشر أو غير مباشر ، وهذه من أبجديات الحوكمة التي نتحدث عنها بعلانية كافية و لانطبقها على البعض منا ، ورفع درجة المحاسبة لحماية المستقبل الذي نريد للأردن والأردنيين.
|