|
|
سحب الجنسية والحقوق الأساسية للمواطنة
2-2-10 عمان نت - مهند صرعاوي
 كان للتقرير الذي أعلنته منظمة هيومان رايتس حول سحب الجنسية الأردنية من آلاف المواطنين ذوي الأصول الفلسطينية، دور في إلقاء الضوء على ما يعانيه أولئك المواطنون من مصاعب في شتى مناحي الحياة التي لا تتوقف عند حدود الجنسية.
كريستوف ويلكي، الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة ومعد التقرير، أوضح خلال المؤتمر الذي أعلن فيه عن التقرير صباح الأثنين، أن "الحق في الجنسية يؤدي إلى التمتع بالحقوق الأخرى مثل الحق في التعليم والرعاية الصحية والعمل".
أما المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة ويتسن فترى أن "الحكومة الأردنية تقحم السياسة في الحقوق الأساسية لآلاف المواطنين، وأن المسئولين يحرمون أسرا كاملة من القدرة على عيش حياة طبيعية يتوافر فيها إحساس بالأمان يتمتع به معظم مواطني الأردن ويعتبرونه من الأمور المسلم بها".
وأكدت بحسب بيان وزع خلال المؤتمر أن: "المسئولين ذوي اليد العليا يسحبون الجنسية في شكل متعسف بالكامل، فاليوم أنت أردني وغدا تتجرد من حقوقك كمواطن في بلدك".
وبحسب التقرير فإن "سحب الجنسية أدى إلى تعقيد حياة المتأثرين بهذا الإجراء إلى حد كبير، فالأطفال يفقدون قدرتهم على الالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي المجاني، والتعليم الجامعي قد يصبح أعلى من قدراتهم بسبب ارتفاع ثمنه لغير المواطنين".
كما أن "الرعاية الصحية تكلف أعلى مما هو متاح للأردنيين، والشيء نفسه ينسحب على تجديد رخصة القيادة، التي يتم تجديدها برسوم أعلى بكثير لغير الأردنيين ولفترات أقصر، ولكي يقيموا في الأردن، فإن الفلسطينيين بدون الجنسية الأردنية يحتاجون لتصريح إقامة ولا يمكن لغير الأردنيين الالتحاق بالعمل في الحكومة، وتواجههم صعوبة كبيرة في الحصول على وظائف بالقطاع الخاص".
وجاءت نتائج التقرير هذه من مشاهدات حية، حضر 30 منهم ممن سحبت جنسياتهم منذ ثلاث سنوات، المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه عن التقرير، حيث تحدثوا عن معاناتهم التي تمثلت بغياب الخدمات الحكومية وغيرها.
وطالب التقرير بأن "يتاح على الفور لجميع الأطفال في الأردن التعليم الابتدائي والثانوي المجاني المتوفر، من دون تمييز بناء على أصل الشخص"، فضلا عن "السماح لغير الأردنيين بأن يمارسوا حقوقهم المدنية والاجتماعية والثقافية بحرية، بما في ذلك الحصول على الرعاية الصحية وحقهم في التملك، من دون تمييز بناء على الأصل أو الجنسية".
وأوصى التقرير بمد الأفراد بالتعويض عن الخسائر المالية التي لحقت بهم من جراء السحب التعسفي للجنسية، بما في ذلك التدقيق العادل في الفرص الضائعة في التعليم والعمل والحياة العائلية.
ودعت المنظمة الحكومة الأردنية إلى "إعادة الجنسية لجميع من حرموا منها تعسفا، بناء على نتائج لجنة مستقلة، ومنح كل شخص حرم من جنسيته محاكمة عادلة، مع توفير الحق في الطعن أمام المحاكم إذا استمر سحب الجنسية". ? تصويب الأوضاع .. وفك الارتباط:
بينما يرى التقرير أن سحب الجنسية هو أمر مخالف لقانون الجنسية الأردني لعام 1954، نفت الحكومة أن تكون هناك عمليات سحب جنسية ممنهجة، مؤكدة على لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال نبيل الشريف، أن ما يجري هو "تصويب أوضاع بموجب قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية الصادر في العام 1988" مشيرا إلى أن عملية التصويب جاءت استجابة للفلسطينيين وبمباركة عربية.
وأكد الشريف أن تنفيذ قرار فك الارتباط يشكل تثبيتا للهوية الفلسطينية وأنه أعاد المواطنة للآلاف من مواطني الضفة الغلابية، مشددا على أن تقرير هيومن رايتس ينطوي على كثير من المغالطات التي ليس لها سند في الواقع أو القانون.
وزارة الداخلية رأت من جانبها أن هنالك خلافا بين الحكومة وهيومن رايتس حول مصطلحي السحب والتصويب لأشخاص لا ينطبق عليهم قرار فك الارتباط.
وما يخالف قانون الجنسية الأردنية بتلك الإجراءات بحسب التقرير، هو أن السكان الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية العام 1949 أو بعد هذا التاريخ يحصلون، بحسب قانون 54 على الجنسية الأردنية الكاملة إثر وحدة الضفتين في نيسان (إبريل) 1950". موضحا أن "الضفة الغربية خضعت للاحتلال الإسرائيلي في العام 1967، واستمر القانون الأردني مطبقا في الضفة الغربية".
وفي العام 1983 بدأ الأردن، بحسب ما يوضح التقرير، بإصدار بطاقات سفر ملونة للأردنيين أصحاب الأصول الفلسطينية في الضفة الغربية، من أجل تيسير سفرهم من وإلى الضفة الغربية الخاضعة للاحتلال الاسرائيلي، بطاقة خضراء لسكان الضفة الغربية، وبطاقة صفراء لسكان الضفة الغربية الذين انتقلوا إلى الضفة الشرقية، واليوم فإن حيازة بطاقة خضراء أو صفراء قد تكون السند الرسمي وراء سحب الجنسية.
ممثل وزارة الداخلية عادل الحديد، اعتبر أن التقرير فيه من التجني الكثير على الأردن، وقال: إن هناك لجنة مكلفة من وزارة الداخلية تدرس كل حالة على حدة في حال كان لديها مظلمة، معتبرا أنه "لا يوجد تعسف في تصويب الأوضاع، مستندا على تعليمات فك الارتباط".
قرار فك الارتباط الذي تستند إليه الحكومة بقرارات سحب الجنسية، لم يكن بعيدا عن انتقادات منظمة هيومن رايتس، فتعليمات القرار بحسب معد التقرير كريستوف ويلكي "مبهمة وغير معلومة لدى عامة الناس"، وأضاف: "بحثنا عن التعليمات ووجدنا نسخة متاحة باللغة الإنجليزية لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ولا يعمل الناس عن هذه التعليمات".
وأوضح التقرير أن أحد تبعات قرار فك الارتباط بالضفة الغربية في العام 1988 تتمثل بأن الأردنيين من أصول فلسطينية من المقيمين في الضفة الغربية خسروا جنسيتهم الأردنية، إلا أن الأردنيين من أصول فلسطينية من الضفة الغربية أو القدس المقيمين في ذلك التوقيت في الأردن أو في دولة ثالثة، ظلوا يتمتعون بشكل عام بالجنسية الأردنية.
وكان عدد من الشخصيات الأردنية وقعوا قبيل أيام على بيان للمطالبة بـ"قوننة" قرار فك الارتباط وتحويله من تعليمات إلى قانون يلغي ما يتعارض معه في كافة القوانين الأخرى، بهدف الخروج من حالة التشابك في الجنسية، وطالب البيان الحكومة بشن حملة دبلوماسية وسياسية تتمحور حول حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.
|